الشيخ محمد هادي معرفة
139
تلخيص التمهيد
خامساً : مخالفته مع إجماع المسلمين ، حيث يعتبرون النصَّ القرآني متواتراً عن النبيّ نفسه ، في حين أنَّ بعض هذه الروايات تشير إلى اكتفاء الجامعين بعد الرسول صلى الله عليه وآله بشهادة رجلين أو رجل واحد ! . سادساً : استلزام ذلك تحريفاً في نصوص الكتاب العزيز ، حيث طبيعة الجمع المتأخّر تستدعي وقوع نقص أو زيادة في القرآن ، وهذا مخالف لضرورة الدين « 1 » . وزاد بعضهم : أنَّ في المناسبة الموجودة بين كلِّ سورة مع سابقتها ولاحقتها لدليلًا على أنَّ نظمها وترتيبها كان بأمر الرسول صلى الله عليه وآله ، إذ لا يعرف المناسبة بهذا الشكل المبدع البالغ حدَّ الإعجاز غيره صلى الله عليه وآله . * * * لكن يجب أن يعلم : أنَّ قضيَّة جمع القرآن حدث من أحداث التاريخ ، وليست مسألة عقلانية قابلة للبحث والجدل فيها . وعليه فيجب مراجعة النصوص التاريخية المستندة من غير أن يكون مجال لتجوال الفكر فيها على آيَّة حال ! وقد سبق اتّفاق كلمة المؤرِّخين ونصوص أرباب السِيَر وأخبار الأمم ووافقهم أصحاب الحديث طرّاً على أنَّ ترتيب السوَر شيء حصل بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، ولم يكن بالترتيب الَّذي نزلت عليه السوَر . وبعد ، فلا نرى أيَّ مناقضة بين روايات جمع القرآن ، إذ لا شكَّ أنَّ عمر هو الَّذي أشار على أبي بكر بجمع القرآن ، وهذا الأخير أمر زيداً أن يتصدّى القضية من قِبَلهِ ، فيصحّ إسناد الجمع الأوَّل إلى كلٍّ من الثَّلاثة بهذا الاعتبار . نعم ، نسبة الجمع إلى عثمان كانت باعتبار توحيده للمصاحف ونسخها في صورة موحَّدة . وأمّا نسبة توحيد المصاحف إلى عمر فهو من اشتباه الراوي قطعاً ، لأنَّ الَّذي فعل ذلك هو عثمان بإجماع المؤرِّخين .
--> ( 1 ) راجع البيان في تفسير القرآن للإمام الخوئي : ص 257 - 278 .